‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 أبريل 2010

الطاهر بن جلون يشرح العنصرية لابنته


الطاهر بن 
جلون يشرح العنصرية لابنته - Hespress

 
كتب الطاهر بن جلّون كثيرا في قضايا العنصرية فكانت كتاباته الأدبية السياسية التي عادة ما يتطرق من خلالها إلى القضايا العربية في الغرب، كونه منذ زمن يقيم في فرنسا وكما يقول يستخدم كتاباته باللغة الفرنسية لتعريف الغرب بالواقع العربي، وهي عنده كصندوق بريد يلقي فيه ما يرغب من رسائل المجتمع العربي.
ابتدأ "شرح العنصرية لإبنتي" الذي بيع منه في أيامه الأولى أكثر من 400 ألف نسخة بلغات عدة، كما يدرس حاليا في عدة دول منها إيطاليا وألمانيا و كذلك فرنسا، بسؤال من ابنة المؤلف الطاهر "مريم": "قل لي يا أبي ما هي العنصرية؟".
هنا يجيب الكاتب على أن العنصرية سلوك منتشر إلى حد ما..... شائع في كل المجتمعات وقد أصبح عاديا للأسف في بعض الدول.. وهو يقوم على الحذر من أشخاص يمتلكون صفات فيزيائية وثقافية مختلفة عن صفاتنا، وحتى احتقارها.
تلت هذا السؤال أسئلة عدة وإجابات كثيرة الأشياء عميقة المضامين في مجتمعات تعتمد على العنصرية والتفرقة في كل شيء، من ناحية المؤلف قام بالإجابة عن هذه الأسئلة يبن من الحنكة والتفصيل والسهل الممتنع، لغة حوارية بسيطة قدمها في أسلوب سلسل يفهمه الجميع الأطفال، والعجائز والفتيان، بكافة الشرائح.
الكتاب كان في وقت صدوره أي عام منذ 1998 فريد من نوعه بالمستويين الطرح وطريقة الوضع وكذلك مفرداته الواثقة والمبسطة والتي تتناول شرح المفسرات السياسية بأسلوب سهل طفولي و عميق بحجم المفردة.
ما شدني للكتاب انه كتب مع طفلة، للأطفال وضد العنصرية وما يتبعها من مفردات، وما يميزه كون الكتب التي سبقته اهتمت بشرائح المتعلمين الناضجين وأدمغها بالحقائق والبراهين وترك الأطفال في عتمة التساؤل عن الأشياء، ولهذا كما أسلفت تم ترشيحه في مناهج الدراسة.
نعود للعنصرية من جديد فالعنصرية مؤشر خطير حتى بالبيت والمجتمع وبين الدول وفي الكتاب يوضح الكاتب لابنته أشكالاً كثيرة من العنصرية والاختلاف ويحددها في فرنسا مكان إقامتهما.
حين تسأل ابنته عن، ما هي أدلة العنصرية العلمية، وهذا سؤال كبير نوعا ما على ابنة العاشرة، ولكن إجابته تكون بعدم وجود أدلة علمية للعنصرية فتح عليه بسؤالها من هو العنصري، وهذا السؤال جاء بعد جدل لأسئلة أخرى، كنوع الدم، وبشرة الأفارقة والعرب وتقسيمات المدرسة فيجيب كاتبنا الأديب ابنته إجابة كون العنصري هو من يظن نفسه ذاتها ولا اللغة ولنقل متفوقاً على الآخرين بحجة أنه لا يملك لون بشرة ذاتها ولا اللغة ذاتها ولا طريقة الاحتفال ذاتها.
فتعاود الصغيرة السؤال ألا يوجد عرض أفضل، وما هي الاختلافات الثقافية وتتحول للتساؤل عن علم الوراثة، فيحييها عن علم المورثات وأي العناصر المسؤولة عن العامل الوراثي في جسمنا وإن لكل شخص بصمة إصبع خاصة ويعاد يؤكد على أن الاستنتاخ للآلات فقط ولا يجوز أن تقوم به مع الحيوانات ولا مع الإنسان إطلاقا.
ويؤكد في حواريته مع ابنته علي الاستنساخ ومساوية إذا حدث وانتشر وكيف يستغله العنصريون في كسب السلطة.
تعيد تؤكد أن العنصري شخص خاطئ كونه يقتنع بأن المجموعة التي ينتمي إليها الأفضل وتتساءل لماذا يشعرون بذلك التفوق هنا يحاول الإجابة على التساؤل بشيء من التفسير بين الدين والعنصرية وكيفية استغلال الديانات لأغراض شخصية من قبل العنصريين وتتساءل هي على أنه أكد لها يوما أن القرآن غير عنصري فيجيب بالإيجاب ولكنه يضع نصا من التوراة ولا يضيف في إجابته آية قرآنية.
وفي قفزة تحاور الطفلة أباها عن استعمال الإعلام الغربي للإسلام بصورة سيئة عندما حاول صحفي الخلط بين الإرهاب والإسلام ويظهر لها مفردة جديدة وهي الأصوليون ويشرح المفردة على أن المتعصب والأصولي وجهان لشيء واحد ومرتبطان مع بعض كون المتعصب يملك الحقيقة والأصولي يملك الإلهام على حسب اعتقادهم.
تتساءل الطفلة قل لي يا أبي ما المطلوب حتى لا يكون الناس عنصريين فيشرح لها عن الميل نحو الرفض والكراهية والحب والقبول في الذات الإنسانية وعن تساؤلها عن أي حب يتحدث وهل هناك إنسان لا يحب نفسه، يجييها بأريحية أن الذي لا يحب نفسه لا يحبه الآخرون ولا يستطيع الاستمرار ويؤكد لها أن العنصري يحب نفسه لدرجة أنه لا يترك مكاناً للآخرين، فتسأل عن العنصري والجحيم وتعاود إن علاقة العنصرية بحب كل الناس وهذا شيء مستحيل كما يقول والدها وإن الشخص الذي يعيش مع أناس بشكل مجبر ربما يقربك من العنصري.
يحدثها عن محو التعابير الجاهزة مثل: رأس تركي أو عمل عربي أو ضحكة صفراء أو كد مثل زنجي، باحترام الجميع في كرامتهم الإنسانية، فيطرح بعد مصطلحي الجحيم والأصوليين، الاحترام ويعرفه على أن يكون للفرد مراعاة واعتبار وأن نجيد الاستماع أي دون أحكام سابقة عن الغير ويشرح أن العنصري من يعمم انطلاقاً من حاله خاصة فإذا سرق عربي لا نوسمهم بأنهم سارقون وإذ ثم فرنسي عنصري.
لا نوسمهم بالعنصرية جميعا، أو البليجيكيون قليلو خبث، الغجر لصوص، الآسيويون ماكرون، كل هذه تعاميم غبية والسبب الخطأ في إدراك الأشياء، هنا تبرز الفكاهة كمفردة ترغب الطفلة بمعرفة ماهيتها فيجيب أن الفكاهة قوة وهي أن نعرف كيف نمزح كما أشار أن العنصريين لا يملكون الفكاهة فهم غالباً الفاكهة شريرة لديهم، مظهرين عيوب الآخرين بها وكأنهم لا يملكون عيوباً.
تقول الطفلة إنها تعتبر العنصرية تأتي من: 1 ـ الخوف، 2 ـ الجهل، 3 ـ الغباء، ويؤكد الوالد ذلك مع إمكانية استخدام الذكاء والعلم والثقافة كأدوات للعنصرية مفسراً الأمر بكبش الفداء، وهو ما يقع عليه مأخذ الأشياء، ويولي اهتمامه بشرح عناصر البطالة التي تعاني منه فرنسا، وكيف يلقي اللوم الفرنسيون على المهاجرين بالسبب في حين تؤكد الطفلة أن المهاجرين كذلك لديهم من البطالة ما يكفي ويدخل الكاتب في حوارية مع الطفلة عن كذب العنصريين في ذلك وإسقاط أطفال المدرسة فشلهم على أصدقائهم والأغراض التي تنجز بسبب الإسقاط من سوء النية ويدخل في تفاصيل يجد نفسه أمام إخضاع شعب بكامله لقانون العنصرية والإجادة، وتساؤل عن كيفية قتل الناس وعندما تعرف أن الإبادة عمل على إزالة فئة أو مجموعة ما بطريقة جذرية ونهائية.
يدخل الطاهر بن جلّون مع طفلته في حكايا التاريخ والسامية والعرب واليهود وتتساءل هل اليهودي عنصري؟
وتكون الإجابة بيمكن أن يكون وكما يمكن أن تكون باقي الملل كذلك من عرب، الأرمن، الغجري وتؤكد لاتوجد مجموعة إنسانية لا تحتوي في وسطها أفراداً قابلين لأن يكون عندهم مشاعر وتصرفات عنصرية.
ويدخل في أربع صفحات عن التاريخ الإبادي في الشعوب من اليهود والعرب والأرمن، ووجود اليهود ونزوحهم في الدول ليتوقف إلى المغرب البلاد البعيدة وعندما تتساءل الطفلة عن العنصرية في المغرب، يقول أن المغربيون ككل الناس يصادف بينهم أناساً عنصريين وآخرون لا.
وأنهم معروفون بتقاليدهم في الضيافة "مدح للمغرب" واستقبالهم للأجانب ويعاود بعنصريتهم وكرههم للسود ولدي تساؤل تكون الإجابة لأن تبادل التجارة في أفريقيا وسفر المغاربة للدول الأفريقية أمثال مالي والسنغال والسودان وتزاوجهم وظهور أطفال زنوج مغاربة ينظرون نظرة دونية ويحكي بن جلّون أن له أبناءعم زنوج ويعاملهم في صغره بعنصرية كذلك.
وتؤكد البنت أن فيلماً يشبه ذلك فيحكي لها الوالد قصة الفيلم التي مفادها العنصرين البيض والسود، ويبنهما أمريكيا تعيد لتقول الطفلة ماهو الاستعمار هل هو عنصرية؟ ويؤكد أن المستعمر عنصري، فعندما يحكم بلادنا آخر نخسر استقلالنا ولا نعود أحرارً ويدخل في حديث معها عن الحكومات وعنصريتهم وكيف تكون ذلك عن طريق عدم إعمار البلاد، فتسأل عن حرية الجزائر التي يؤكدها والدها ولكن يكون حاضراً تساؤلها في كثرة وجود جزائريين في فرنسا ويدور النقاش حول نزوح الجزائريين وغيرهم من أحداث تاريخية أدت إلى نزوح هذا أو عنصرية ذاك واستقلال الآخر..
إلى أن تغير الطفلة دفة الحديث عن العنصرية إلى العبث مع صديقتها سيلين التي تتصف بأنها شريرة ولصة، ويحاول الوالد عدم السماح لطفلته بأن تقول ذلك ولكن يعاود يكرر أن العنصرية لا تولد في الطفل ولكن يكسبها كغيرها من الأشياء ويستطيعون حمايتهم من العنصرية، فتسأل عن مرض العنصرية وكيفية الشفاء منه وإن الشفاء ممكن من العنصرية عن طريق مراجعة المرء ذاته وعن الأمل في الشفاء في حوارية تقفلها الطفلة بشيئين الأول تساؤل أن أباها يدور في حلقة مفرغة عن العنصريين ويقول والدها أنه يرغب في إظهار العنصري سجين تناقضاته ولا يريد أن يتخلص منها، ثم تقول أريد أن أقول كلمة فظة،العنصرية قدر فيجب الكلمة الصغيرة يا بنتي ولكنها على قدر من الصحة.
يعالج الكتاب موضوع العنصرية... بشكل موسع وبسيط بطريقة سلسلة فكرية واجتماعية وكذلك فلسفية وفي إشارات من الكاتب نجد أنه يخاطب بكتابه فئة الأطفال وهي الأقل تقبلاً للآخر ولتغيير الأفكار.
كانت إجابات الوالد على أسئلة ابنته جيدة وممتازة من خلال تبسيط المفاهيم مثل الخوف والتعصبية والعنصرية بطريقة علمية سلسلة في احتواء لتعاريف الاستنساخ والاستعمار والاختلاف ومحاولة غرس الوالد قواعد فكرية لابنته ولكن من يمسك بالكتاب إن يتحاور مع ذاته في كيفية معادلة نفسه على أن يجعل منها تبنذ العنصرية في تفكيرها كون الذكاء والفكر والثقافة يتساوى بها كل الناس ولكن بمعدلات تختلف..
الكتاب بالإجمال أعجبني... يُلتقط كي يُقرأ، ليفهم منه معنى العنصرية بشكل مبسط ودقيق ويفتح آفاقا حول أحوال الجاليات العربية القاطنة في الغرب وخصوصا فرنسا.
فقد أنهي الكاتب خاتمة كتابة بنبذ العنصرية بكافة أشكالها و صورها و بجميع الكيفيات و الأوقات، وعرج علي ابنته يوصيها أن تنظر إلى طلبة صفها وتشاهدهم باختلافاتهم، كم هم رائعون، لذا بدوري أوصي الجميع بذلك.
*العرب اللندنية
نقلا عن هسبريس

Read more...

الأربعاء، 20 يناير 2010

حتى يغيروا ما بأنفسهم




قليلا ما ننتبه إلى أن قطاع التربية والتعليم يبدأ بكلمة «تربية» قبل التعليم. وإذا كان الجميع يتفق على أن أزمة المغرب الراهنة هي أزمة تعليم، فإن الوجه الآخر، والأخطر، لهذه الأزمة هو التربية أو «قلة الترابي» على الأرجح.
وأستطيع أن أقول إن الأزمة الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي نعيشها كمغاربة اليوم، مصدرها النقص الحاد في «الترابي» أكثر من أي شيء آخر.
وإذا أراد الواحد منا أن يفهم مستوى «الترابي» لدينا كمغاربة فيكفي أن يأخذ سيارته وينزل إلى الطريق لكي يقيس بنفسه درجة حرارة هذا الجسد المغربي المريض بنقص حاد في هذه المادة الحيوية والضرورية للاحترام الذاتي واحترام الآخرين.
فاستعمال الطريق في المغرب هو أكبر مختبر لتحليل سلوكياتنا المنحرفة كشعب، وأحسن مكان لفهم العقلية المغربية وطريقة اشتغالها العجيبة والغريبة، والمخيفة أحيانا.
وبعبارة واحدة، فمن خلال استعمال المغاربة للطريق نكتشف المرض المزمن الذي نعاني منه جميعا بدرجات متفاوتة، هذا المرض هو الأنانية وحب التسلط. وطبيعي أن تصاب المجتمعات بالأنانية، لكن عندنا في المغرب وصلت الأنانية إلى مستوى الجرعة المميتة. وعندما نرى كيف يستميت كل سائق سيارة في تجاوز السائق الذي يوجد أمامه أو بجانبه، وكيف يستطيع أن يسترخص في ذلك حياته أحيانا، دون الحديث عن حياة الآخرين طبعا، لكي يقف في الأخير أمام الضوء الأحمر مثله مثل الآخرين (هذا إذا وقف)، نفهم أن هذا المرض أصبح قاعدة وأسلوب حياة الكثيرين، وأن التضامن والإيثار والتسامح أصبحت عملات نادرة جدا لا يتعامل بها سوى قلة من المغفلين الذين لا يسايرون منطق العصر.
واستعمال الطريق يكشف أيضا عن الوجه العدواني للمغربي. فبمجرد ما تتوقف سيارة أحدهم بسبب عطب أو لمجرد أنه تاه وحاول التوقف للسؤال عن عنوان يقصده، تنهال عليه أبواق السيارات بالزعيق وتتسرب إلى أذنيه شتائم وكلمات ساقطة، أحيانا من مواطنين بربطات عنق وبذلات مكوية بعناية من أولئك الذين قال فيهم الله تعالى «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة». وكم من مشادة كلامية بدأت بشتائم يطلقها أحد السائقين نحو سائق آخر، فتتطور بخروج أحدهما من سيارته وتنتهي بخروجهما معا إلى العار.
كما تكشف رحلة بسيطة عبر سيارة أجرة عن القدرة الفائقة للمغربي على الاستخفاف بغيره من السائقين والمشاة واحتقارهم. فكل سائق يعتبر نفسه الوحيد الذي يفهم في الطريق وفنون السياقة، وكل الآخرين مجرد رعاة أجلاف باعوا عجلا أو اثنين واشتروا جواز مرور ومعه سيارة ونزلوا إلى الطرقات ليسيروا فيها كما يسير الفلاح في الحرث وراء محراثه الخشبي.
أما عندما تكون سائقة السيارة امرأة فهنا تظهر بجلاء مكانة المرأة الحقيقية في لاوعي الرجل المغربي. فهي أولا سبب الازدحام الذي تعرفه حركة السير، وسبب الحوادث التي تقع في الطرقات، مع أن الإحصائيات تدل على أن النساء هن الأقل عرضة لحوادث السير. وهناك نوع من المغاربة بمجرد ما يقع بصره على امرأة وراء مقود سيارة، يذهب خياله المريض إلى أنها حصلت عليها بطريقة غير شريفة، ويستنتج بسهولة بالغة أن السيارات في المغرب أصبحت تسوقها النساء فقط، بينما الرجال لا يجدون حتى دراجة هوائية يسوقونها. مع أن الإحصائيات، مرة أخرى، تؤكد أن النساء مستعملات الطريق لسن سوى أقلية صغيرة مقارنة بالرجال. وهذا السلوك يعكس العداء الخفي بين الرجل المغربي والمرأة المغربية والحروب الطاحنة التي تدور في الخفاء بين الحدود الإقليمية لكل واحد منهما والتي لم يزدها دخول المدونة حيز التطبيق سوى اشتعالا. فقد فهمت طبقة من الرجال أن المدونة ليست سوى اقتصاص من مياههم الإقليمية لصالح المرأة وانتصار لها ضد الرجل.
ومثلما أن هناك مواطنين لا يحترمون القانون في الإدارة ويستطيعون خرقه بدون خوف من العقاب، نظرا إلى وزنهم الاجتماعي أو مكانتهم السياسية، فكذلك الشأن بالنسبة إلى عينة من المغاربة عندما تنزل لاستعمال الطريق، حيث يشكل خرق قانون السير امتدادا لخرقها للقانون الذي يسري على الآخرين. ويكفي إشهار البطاقة المهنية أو شارة الهيئة التي تنتمي إليها هذه العينة أو فقط إشهار الاسم العائلي لكي يتم إخلاء سبيلها من طرف شرطي المرور أو الدركي.
وتفسير كل هذه السلوكيات المنحرفة هو تضخم الشعور بالأنانية لدى البعض والإحساس بكون القانون يوجد فقط بالنسبة إلى الآخرين الذين ليست لديهم رائحة الشحمة في شواقير توجد بالعاصمة الرباط. وهذا الشعور المتضخم بالأنانية سببه المباشر هو قلة التربية أو انعدامها أصلا. ولهذا يركز منظرو التربية في المجتمعات الديمقراطية منذ الصغر وفي التعليم الأساسي على زرع بذور المساواة في الأطفال عبر جعل جميع التلاميذ متساوين في القسم، سواء بتوحيد الزي المدرسي أو بإدماج أطفال ينحدرون من أسر اجتماعية مختلفة في نفس المؤسسة.
يعني، عكس ما يحدث عندنا تماما. فأغلب العائلات الميسورة تسجل أطفالها في مؤسسات خصوصية أو أجنبية إلى درجة أصبحت معها مدرسة «المخزن» ملجأ يلوذ به فقط أطفال عامة الشعب. وهذا ما ينتج عنه حقد طبقي يكبر مع الأطفال ببطء.
إن سلوكيات منحرفة، كخرق قانون السير والعدوانية المجانية في الطريق وفقدان الأعصاب بسرعة واللجوء إلى الحيلة والمكر في الطريق للوصول قبل الآخرين واحتقار الغير والسخرية منه دون سبب آخر غير الاستجابة لحاسة الشر البدائية في الإنسان، كلها انعكاس لمستوى التربية عندنا كشعب.
وهناك أماكن أخرى يمكننا أن نقيس فيها هذا الخصاص المهول في التربية، كشبابيك أداء القطارات ومكاتب البنوك وغيرها من المؤسسات التي تحاول إدخال فكرة «الصف» إلى أذهان المغاربة. وهناك نكتشف أن بعض المغاربة يعتقدون أن وقوفهم في الصف بانتظار دورهم يشكل إهانة مباشرة لكرامتهم. فالصف يوجد فقط من أجل الآخرين، أولئك الذين لديهم وقت «شايط». أما هم فليس لديهم وقت «شايط» للوقوف في الصف، لأن وقتهم أهم من وقت الآخرين. وهنا أيضا تطل الأنانية برأسها المنتفخ من فوق نحو المغاربة الذين يوجدون في الأسفل.
أما داخل القطارات، فيصل انعدام التربية والذوق بالبعض إلى مستوياته القياسية. وهناك نوع من المغاربة يعتقدون أنهم بمجرد حجزهم لمقعد في القطار فإنهم يحجزون معه المقصورة بكاملها، فيقررون إجبار كل الركاب على «الاستمتاع» بأذواقهم الموسيقية، ويقررون إشراك الجميع في قصصهم ومشاكلهم التي يستعرضونها بصوت مرتفع ومزعج مع مخاطبيهم في الهاتف. وأحيانا يمدون أحذيتهم ويسرحونها فوق المقعد المقابل لهم بجانب أنف جيرانهم الذين يقابلونهم في المقعد. وهناك نوع من المسافرين يعتقدون أن كل امرأة جالسة بمفردها في القطار هي صيد ثمين يجب الفوز به، فيقطعون مقصورات القطار ذهابا وإيابا بحثا عن هذا الصيد الثمين، ويتسببون في إزعاج وإقلاق راحة الآخرين بحثا عن راحتهم النفسية المريضة. ولعل أكبر نقص في التربية يعاني منه بعض المغاربة هو التحرش بالفتيات والنساء في الفضاءات العامة، وإساءة معاملتهن بمعجم مدمر من الكلمات النابية التي تكشف عن حقد دفين تجاه المرأة في حالة رفضها الخضوع لتحرشات هؤلاء المرضى. فهي غزالة وجميلة ورائعة إذا ابتسمت وعاهرة وساقطة وذميمة إذا حاولت أن تستنكر أو تحتج.
ولو أردنا أن نعدد وجوه النقص الفظيع في التربية داخل مجتمعنا لاحتجنا إلى أعداد كثيرة من هذه الجريدة لإحصائها. ومنها ما تتحمل الدولة مسؤوليته المباشرة، بسبب تخلي مؤسساتها التربوية ووسائل إعلامها العمومية عن القيام بواجبها، ومنها ما نتحمل نحن مسؤوليته كمواطنين بسبب افتقارنا إلى التربية الأساسية داخل عائلاتنا ومحيطنا الاجتماعي.
وهذه القيم والسلوكيات والعقد التي نطورها يوميا بسبب النقص المريع في التربية، تنعكس على الصورة التي نعطيها كشعب للسياح والزوار الأجانب الذين يأتون إلى المغرب. وبقدر ما كنا نعطي عن أنفسنا في السابق صورة ذلك الشعب المضياف والمتسامح والقنوع، أصبح الآخر يرى فينا شعبا «ملهوطا» وراء جمع المال، ويستطيع من أجل مضاعفة أرباحه اللجوء إلى الغش والكذب والاحتيال. وهذا طبعا ستكون له نتائج كارثية على مستقبل السياحة المغربية، لأن السائح الذي نستغفله اليوم لن نضمن رجوعه في العام الموالي، وربما سيقنع غيره بالشيء نفسه.
ولعل السؤال الأول الذي يطرحه أي أجنبي جاء للعيش في المغرب هو: لماذا يفعل المغربي كل ما بوسعه لكي يأخذ مكان أخيه المغربي في الطريق؟ إن هذا السؤال إذا طرحناه في بعده السياسي والاقتصادي العام سنكتشف أنه السؤال الأهم بين كل الأسئلة التي تطرح اليوم على مستقبل المغرب. لأن الإجابة عنه لا تمر إلا بالإجابة عن سؤال مشابه هو: «لماذا يريد الجميع في المغرب أن يكون زعيما ولا يستريح إلا إذا وصل إلى المقدمة ولو على حساب الآخرين؟».
هذا سؤال يجب، في الحقيقة، أن يطرحه كل واحد منا على نفسه، لماذا لا أحد منا راض عن مكانه ويبحث بكل الوسائل لكي يأخذ أمكنة الآخرين؟
ربما كان الجواب مفتاح الحل لمستقبل أفضل للمغرب والمغاربة.
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»


رشيد النيني
 

Read more...

السبت، 10 أكتوبر 2009

الرحمة روح الجمال





تعبتر الاخلاق أهم شروط الجمال..
وأساس الاخلاق هو الرحمة والليونة في التعامل مع الاخرين. فلا يكفي أن تكون شخص متخلق لكي تصير شخصا مهاب ومقرب من الاخرين, فتلك الاخلاق تحتاج لقلب رحيم ومحب لكل من حوله, أخلاقك تحتاج لابتسامة صادقة وفن في السماع للاخر وإضهار أهتمامك بما يقول مهما كان..

وإنهاء الحديث بطريقة لبقة إذا كان ما تسمعه بعيدا عن قناعتك.. أخلاقك تحتاج لرأفتك بهم, فلا تطلب منهم شيئا يشق عليهم, حتى وإن عرضوا ذلك.. وأن تكرم ضعيف الحال قبل القوي وترفع من شأنهم. فرحمتك تجلب تواضعك.. وتواضعك يرتفع بك.



( فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران:159

والفرق بين الفظ والغليظ القلب في اللغة هو :
الفظ الذي يكون سيئ الخلق
وغليظ القلب هو الذي لا يتأثر قلبه بشئ وليس ذي رحمة ولا رأفة، ))



إنَّ الرحمة في قلب الإنسان مؤشر على اتصاله بالله عز وجل ، فأبعدُ قلب عن الله عز وجل هو القلب القاسي .



تمرين للتطبيق



لتعرف مدى تمكنك من مفهوم الفظاظة وغلظة القلب, حاول أن تتجه لتمرين نفسك على نصيحة الاخرين, حتى تقيم وتسيطر على انفعالاتك الشخصية ورغبتك في الظهور امام الاخر.. وتذكر دائما أن النصيحة هي الاحسان قبل البيان.



وهذه بعض التوجيهات لمساعدتك في تمرينك :



لبد أنك تلقيت نصائح كثيرة خلال هذا الاسبوع, وأكيد كان من بينها ما حمل قدر من الاهانة فاقت الاهانة المباشرة, وذلك لأن من وجهوا لك النصيحه يجهلون آدابها وهكذا غطت على صدق نواياهم.



آداب النصيحة :



-أن تعرف أولا الشخص الذي توجه له النصيحه, وتحاول من خلال حوار منوع أن تعرف مدخل شخصيته.



-لا تسدي النصيحة في موضوع لا تملك أدلة عليه ولا شواهد, حتى وإن كنت متأكدا من صحته لأنك تؤكد للمخطىء صحة خطئه بجهلك.



-لا تبدئ بطرح العيوب بل أعرض أولا محاسن هذا الشخص ثم تتحدث له عن لب النصيحه بشكل عام وعن الأخطاء المرتكبه بهذا الموضوع واشمل نفسك بالأخطاء متحدثا عن نفسك بالقول : (لو توقفت عن فعل كذا لصرت أفضل.) حينها سيبدأ بالتحدث عن مشاركته لك بنفس الخطأ, استدرجه لكي يقرر التغيير.



-ابتعد عن التذاكي والنظره الفوقيه وبقولك لمخاطبك أنه من المستحيل أن تفعل كذا.. لا تجعل نصيحتك بارده خاليه من العواطف بل اجعل نصيحتك مليئه بالعواطف والخوف الحقيقي عليه فالعاطفه أقوى أساليب النصيحه.. وتضامنك أهم شيء يحتاجه مخاطبك لكي يهبك ثقته.



-لا تتطرف لرأيك, فأحيانا لا نكون نحن على حق, لجهلنا أو لقصر معارفنا, وأحيانا لعدم أختبارنا لمشاعر المخاطب, فما تراه لا منطق في تصرفه هو المنطق بعينه لدى الاخر, فأساليبنا في الحياة ونظرتنا للامور تختلف.. هنا يجب أن نكتفي بكوننا طرحنا وجهة نظرنا وننتظر تجاوب الاخر دون تزمت لرأينا ودون الدفاع عنه بشكل متوتر وأكتفي بأنك حصلت على ثقته.



وأخيرا لا تنسى أسلحتك.. ابتسامتك وحلمك وصبرك..



بعد هذا التمرين سنرى إن كنت قد نجحت في كسب ثقة وحب من ناصحته.. فالنصيحة هي أكثر شيء يمكن أن يفقدك ثقة واحترامه أو العكس..
النصيحة هي المرآة التي تعكس مكنونتك أمام الاخرين.. لأنها لا تخرج صادقة إلا من قلب رحيم وتترك أثرها في نفس من تلقاها..
أما إذا كانت لشيء في أنفسنا تنتهي بغضب لكبريائنا.. لأن المتكبر لا يرضى الاعتراف بأنه كان على خطأ ولا يسدي النصيحة إلا للظهور ولفت الانظار إليه..

آمال عكيفي

Read more...