السبت، 6 مارس 2010

مغاربة أولا ثم يهود



كان من بين الإصدارات الجديدة في المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، كتاب ليهودية مغربية تحكي فيه عن تشتت عائلتها عبر العالم، وتذكر أنه في 1967 كان والدها قد أقعدها فوق ركبته ليشرح لها كيف أن اليهودي المغربي هو أولا مغربي.

وهذه العبارة سمعتها أول مرة من الصديق إدمون عمران المالح، وهو يعقب على سؤال لأستاذ في جامعة برازيليا، سأله عن تناقض مشاعره كيهودي مغربي إزاء إسرائيل، وطلب إدمون من السائل، أن يصحح صيغة سؤاله، لأنه ليس يهوديا مغربيا بل هو مغربي يهودي.
تخطر على البال سلسلة لا تنتهي من مغاربة يهود، لم يقبلوا بديلا بوضعهم كوطنيين مغاربة أولا، من أمثال المالح وأزولاي وليفي وأسيدون وسيرفاتي وآخرين، ينتمون لأجيال متعددة، وينبعون من مشارب متنوعة، لكنّ كلا منهم لا يدين بالولاء إلا للمغرب بمزاياه ونقائصه.

تحيلنا نيكول الكريسي بانون، مؤلفة الكتاب الذي جرنا لهذا الحديث، على تمزقات مريرة يحس بها المغاربة اليهود، من جراء سلسلة من مشاهد الفراق المضمخة بالدموع، لأفراد عائلة مشتتين في أقطار العالم دون أن تنفصم العروة المتينة التي تربط الجميع برابطة الدم والذكريات.

وهي تسجل بفخر، لا يحس به إلا من يتكلم بصدق، أنه قد مر 42 عاما على 1967 دون أن يكون هناك سبب واحد يحمل أي يهودي على أن يشكو مما يسيء إلى مواطنته. وهي بذلك تغض النظر عن أحداث معزولة - كما تسميها – تؤدي إليها أحيانا ممارسات تعبر عن اضمحلال بعض الآمال المشرقة التي أيقظها بزوغ فجر 1956.

وبالفعل كان قد رافق استعادة الاستقلال الوطني شعور عارم بأن المغاربة من مسلمين ويهود يجب أن يتسلحوا بوعي جديد. وفي غمرة ذلك كانت الطائفة اليهودية بالدار البيضاء قد أقامت احتفالا لتكريم الزعيم علال الفاسي في أكتوبر 1957 بمناسبة عودته من المنفى تميز بخطاب ألقاه بالعربية الفصحى الدكتور طوليدانو ذكّر فيه بلقاء كان قد تم في فجر العمل الوطني بين الزعيم علال وبين الطائفة اليهودية في مكناس سنة 1934. وكان ذلك اللقاء مفعما بالروح الوطنية الجياشة. وعقب الزعيم علال على د. طوليدانو بأن ذلك الاجتماع كان على إثر صدور قرار للسلطات الاستعمارية بمنع المغاربة من مسلمين ويهود من الدخول إلى المسبح البلدي في تلك المدينة.

ومعلوم أنه بعد بضع سنوات من لقاء مكناس، عرف تاريخ المغرب حدثا أكثر التزاما بمعاني المواطنة، كان بطله هو الملك محمد الخامس الذي رفض أن تطبق في المغرب القوانين التي سنتها فرنسا فيشي الرامية إلى إخضاع اليهود لمعاملات تمييزية. ورغم أن المغرب كان بدوره واقعا تحت الاحتلال، فقد رفض محمد الخامس التقيد بتلك القوانين استنادا إلى دوره الديني في حماية من هم مشمولون بذمته. وكان ذلك الموقف المبدئي الشجاع قد أنقذ ليس فقط اليهود المغاربة، بل استفاد منه يهود آخرون لجأوا إلى المغرب إذ ذاك.

وقد كتب لي أن أتعرف على أحد هؤلاء وهو الصحافي أضولف بلوخ صاحب محطة تلفزيون «مانتشيطي» بالبرازيل التي اختفت الآن. وعلمت منه أنه بلجوئه إلى المغرب، قادما من بلاده الأصلية أوكرانيا، تمكن من النجاة من المحرقة، ومن ذلك الوقت ظل مدينا بالعرفان لبلد محمد الخامس.

وقد لمس المغاربة اليهود - أنّى كانوا - ما كرست نيكول الكريسي كتابها لتسجيله وهو أن الرابطة بينهم وبين أرض الأجداد ليست شيئا يذكر بالمناسبة. وفي الكتاب فصل عن المغادرين، وآخر عن العائدين، وفي الحالتين تسجيل لحركة إحداهما مطبوعة بآلام يحدثها البعاد، والثانية مطبوعة بالمسرة والحنين. وباقي الكتاب هو للكلام عن اليهود المقيمين.

في الفصل المكرس للكلام عن المغادرين، لقطة توحي بشيء قوي. فقد تحدثت نيكول عن شاب من عائلتها يوجد في إسرائيل، تعرض لمحنة حقيقية حينما بلغ سن الالتحاق بالتجنيد الإجباري. وقد أبلغ أمه أنه لن يقوى على تصور نفسه في وضع يجبره على إطلاق النار على مسلم. ونقلت عنه المؤلفة ما أبلغه إياها بالهاتف وهو يشرح تردده: «لقد كبرت في وسط المسلمين، ولعبت معهم، وكانوا يمسكون بيدي ليقودوني إلى المنزل حينما كنت صغيرا».

وبعد المغادرين، تحدثت نيكول عن العائدين. وشرحت كيف أن عددهم ليس قليلا، ووصفت حماسهم وتفاؤلها هي بوقع عودتهم على اقتصاد البلاد. وأكدت أن هؤلاء العائدين منهم من يأتي من إسرائيل ويأتي آخرون من كندا ومن فرنسا، وكلهم متعلق بالبلد الذي لا يمكن أن ينسى أنه بلد الخير والاطمئنان. كما ذكرت بأن هناك ما لا يقل عن 650 مزارا دينيا يزوره كل سنة آلاف من الأشخاص الذين تأكدوا أن بلدهم الأصلي كريم مع أهله، متميز عن غيره بما يمنحه لأبنائه من شروط العيش الهنيء. وتحدثت المؤلفة عن السياحة الصوفية كمرفق يمكن أن يكون منعشا للاقتصاد المغربي بعد أن تأكد اليهود المغادرون أنه لم يكن هناك من داع للخوف والاستماع إلى تحذيرات لم يكن لها من أساس. ولا تختصر المؤلفة الكلام حين تتحدث عن المغرب كواحة للسلام وجوهرة بين البلدان. وتلوم المغادرين الذين تصفهم بأنهم كانوا مجرد قطيع لم ينصت إلى صوت العقل.

ولا تخرج نيكول، وهي شاهدة عيان، عما سبق أن دونه مورديخاي سوسان في كتابه «أنا يهودي عربي في إسرائيل»، حين نقل أن أمه لامت أفراد العائلة الذين تسرعوا بحملها على الهجرة من المغرب إلى إسرائيل، والانتقال «إلى أرض الملحدين، بعد ما كنا نعيش يهوديتنا في فاس بكامل العمق».

لقد سبق لي أن تحدثت على هذه الأعمدة عن المالح وسيرفاتي حينما تصديت منذ ما يزيد على عشرين سنة للتجني الذي تعرضا له بمناسبة اجتماع عن ذكرى النكبة كان مقررا في بيروت. وأضيف إليهم اليوم أندري أزولاي، الذي تربطني به وشائج الود منذ أن كنا في الستينات صحافيين شابين كل منا في واجهة، وتفرقت بنا السبل إلى أن التقينا في العمل من أجل فلسطين، أنا في جمعية المساندة وهو على رأس جمعية «هوية وحوار» التي أسسها ليبشر بأن السلام ممكن وضروري بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأن السبيل الوحيد لبلوغ السلام هو إنصاف الفلسطينيين والاعتراف بحقهم في أن تكون لهم دولتهم الوطنية القابلة للعيش بكامل مواصفات الدولة ذات السيادة.

ولم تنقطع قط جهود أندري في هذا الصدد، ومنذ بضعة أيام نشرت له في «الشرق الأوسط» تصريحات بوصفه عضوا في لجنة الحكماء لمشروع تحالف الحضارات، التي أوصت الأمم المتحدة بأن تعد كتابا أبيض حول معاناة الفلسطينيين خلال الخمسين عاما الماضية ومأساتهم والثمن الباهظ الذي دفعوه للدفاع عن حقهم المشروع.

وفضح أندري كيف أن جميع النقط التي اشتملت عليها توصية لجنة الحكماء قد عرفت طريقها إلى التنفيذ فيما عدا الفصل المتعلق بالقضية الفلسطينية. ودعا بالمناسبة إلى أن يعمل المغرب على المطالبة بتطبيق كل توصيات لجنة الحكماء التي هي انتصار للقضية الفلسطينية.

إن أندري وطني مغربي. ومكانه بالطبع هو بين مواطنيه، ليتابع العمل من أجل المغرب المتقدم الذي نبنيه.

محمد العربي المساري

* نقلا عن "الشرق الأوسط" اللندنية

Read more...

الجمعة، 12 فبراير 2010

من يصدق أن اصواتنا ترعب إسرائيل!!

وصفتها بأنها حرب حقيقية تهدد مصالحها


إسرائيل تقول إنها تواجه حملة عالمية لنزع الشرعية عنها

تواجه إسرائيل ما تصفه بأنها حملة عالمية لنزع الشرعية عنها ترمي إلى عزلها وتصويرها على أنها كيان استعماري، حسب ما جاء في تقرير سُلم إلى الحكومة الإسرائيلية ويدعوها إلى عدم تجاهل "الانتقادات المشروعة".

وجاء في التقرير الصادر عن معهد أبحاث "روت" في تل أبيب حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية والذي عُرض يوم الخميس 11-2-2010 على حكومة بنيامين نتانياهو "أن تصوير إسرائيل على أنها شيطان، يرمي إلى إنكار شرعيتها وتقديمها على أنها كيان استعماري مرتبط بممارسات نازية وتمييز عنصري".

ويندد التقرير الذي تلقت وكالة الأنباء الفرنسية نسخة منه بـ"تظاهرات مناهضة لممثلي إسرائيل في جامعات أجنبية أو في الملاعب ودعوات إلى مقاطعة منتجات مصنعة في إسرائيل، أو محاولات ترمي إلى اعتقال مسؤولين" في الدولة وملاحقتهم أمام القضاء في الخارج".
عودة للأعلى
ويتهم التقرير شبكة عالمية تتكون من أفراد وجمعيات ومنظمات غير حكومية، عربية أو مسلمة تربطها علاقة في غالب الأحيان مع اليسار وموالية للفلسطينيين بـ "تقديم إسرائيل على أنها دولة منبوذة وإنكار حقها في الوجود."

ويوصي التقرير "باستخدام السفارات في الخارج لإيجاد شبكات تضم أناسا قادرين على الرد على الهجمات حيث تتركز الأوساط الأكثر عدائية لإسرائيل في مدريد وتوورنتو وسان فرانسيسكو وجامعة بيركلي (كاليفورنيا)".

ويدعو التقرير أيضا "إلى دراسة الوسائل التي تستخدمها هذه الأوساط، والتعاون مع المنظمات أو الأفراد الذين يوجهون انتقادا مشروعا ضد إسرائيل بدلا من تجاهلهم أو استبعادهم".

واعتبر ناتان شارانسكي رئيس الوكالة اليهودية، الهيئة شبه الحكومية المكلفة بشؤون هجرة يهود الشتات إلى إسرائيل، أن "معاداة السامية في القرن الحادي والعشرين هي معاداة الصهيونية".

وأضاف "أن إسرائيل تواجه حملة عالمية ترمي إلى نزع الشرعية عنها. إنها حرب حقيقية تهدد مصالحنا الاستراتيجية، وينبغي الرد على كل ضربة بمثلها".

وفي تصريحات أوردتها صحيفة جيروزالم بوست يوم الجمعة 12-2-2010، قال المسؤول في وزارة الخارجية إيدو آهارون "أنه ينبغي أن نحاول تصحيح صورة إسرائيل المرتبطة بالحرب واحتلال أراضٍ عربية منذ 1967".

وشن المسؤولون الإسرائيليون حملة عنيفة ضد تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي عينته الأمم المتحدة على رأس لجنة تحقيق، والذي اتهم إسرائيل ومجموعات فلسطينية بارتكاب جرائم حرب خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الفترة من 27 كانون الأول (ديسمبر) 2008 حتى 18 كانون الثاني (يناير) 2009.

وأوصى تقرير غولدستون بإحالة الأمر أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا رفضت إسرائيل فتح تحقيق "ذو صدقية" حول تلك الانتهاكات.

العربية نت

Read more...

الأربعاء، 10 فبراير 2010

اللبان لعلاج السرطان؟

اللبان بخورا
أرض اللبان تبعد بإحدى عشرة ساعة بالسيارة عن جنوب العاصمة العمانية مسقط.
معظم الرحلة يمر عبر الربع الخالي وهو عبارة عن مئات الكيلومترات من المساحات المنبسطة من الصحراء ذات اللون الكميت. ثم بعد أن يترسخ في ذهنك أن هذا هو المشهد الوحيد الذي لن ترى سواه – إذا بجبال ظفر تظهر لك في الأفق.
في الجانب الآخر هناك أودية خضراء، يرتع فيها البقر. فظفر تلتقط بقايا الأمطار الموسمية القادمة من شبه القارة الهندية، مما يجعل المنطقة العمانية من أينع مناطق شبه الجزيرة العربية.
والشتاء الدافئ والصيف الماطر هو ما تحتاجه شجرة الكندر لتفرز نوعا من الصمغ يسمى اللبان. هذا النوع من الأشجار، من النباتات البرية، وقد أخذني محمد الشحري، المرشد السياحي، إلى وادي الدوكة الذي يبعد بحوالي عشرين كيلومترا عن مدينة صلالة، لرؤية غابة منها.
ويقول الشحري: "تشير الوثائق التاريخية إلى أن إنتاج اللبان يعود إلى 7000 قبل الميلاد." ثم يأخذ سكينا عسكريا –لقد كان عضوا في قوات السلطان الخاصة- ينقر بها جذع شجرة من أشجار الكندر، لتظهر بعد ذلك قطرات دقيقة من سائل أبيض كاللبن، سرعان ما تنضح به الشجرة.
ويضيف المرشد السياحي قائلا: "هذه ليست سوى الثلمة الأولى. أنت لا تجمع ما ينضح منها من عصارة. إنها تخلص الشجر من النفايات التي يفرزها الخشب. يعود المزارعون بعد أسبوعين أو ثلاثة، ليحدثوا ثلمة ثانية، ثم ثالثة. بعد ذلك ينضح السائل الصمغي أصفر أو أخضر متلألئا، أو بنيا أو حتى أسود اللون. وهذا ما يجنونه."
بعد ذلك بقليل، وصل مزارع لبان على متن سيارة من طراز البيك آب، لحيته بيضاء، ويرتدي ثوبا بني اللون وعمامة عمانية تقليدية؛ إنه سالم محمد من آل جداد، البالغ من العمر 67 سنة، ووادي الدوكة ملكه.
فعلى الرغم من أن شجر الكندر ينبت في أرض جماعية، فإن التقاليد تعهد كل غابة من غابات الكندر إلى أسرة محلية.

قافلة جمال

محمد سالم جداد
تناقص عدد مزارعي اللبان في عمان من عشرين أسرة إلى 3
بيده منقاش من الفولاذ قديم وأسود، به يقتلع كتلا من اللبان اليابس.
ويقول محمد: "لقد تعلمنا زراعة اللبان أبا عن جد، لقد صدرنا اللبان، وهكذا يكسب أهل ظفر عيشهم."
كان اللبان يصدر على ظهور الجمال إلى مصر، ومن هناك إلى أوروبا. ومن ميناء سمهران القديم إلى فارس والهند والصين. وقد اعتمدت الديانات اللبان بخورا يحرق أصثناء أداء بعض الشعائر الدينية.
ولعل هذا يفسر كيف حمله الحكماء معهم هدية إلى الطفل المسيح، حسب رواية إنجيل متى. فالذهب للملك واللبان لله والمر لتصبير جسد المسيح بعد الموت.
كما طمعت الإمبراطورية الرومانية في السيطرة على تجارة اللبان. ففي القرن الأول قبل الميلاد، بعث القيصر أوغوستوس 10 آلاف جندي لغزو ما كان الرومان يسمونه أربيا فيليكس Arabia Felix (اليمن السعيد) بحثا عن مصدر اللبان وللسيطرة على إنتاجه. لكن الفيالق الرومانية عادت من اليمن، هربا من الحرارة المرتفعة وجفاف الصحراء. ولن تستطيع أبدا العثور على ضالتها.
وقد تراجعت تجارة اللبان العمانية قبل ثلاثة قرون بعد أن نازع البرتغال عمان السيادة على الطرق البحرية في المحيطين الهندي والهادئ.
وفي الوقت الراهن، لا يُصدر من اللبان العماني سوى القليل. والسبب إلى حد ما يعود إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تشتري الصنف الصومالي من اللبان، الأرخص ثمنا. كما يعود جزئيا إلى أن العمانيين ينتجون كميات أقل.
ويقول سالم محمد جداد: "قبل عشرين سنة، كانت 20 أسرة تشتغل في زراعة اللبان، لكن في الوقت الراهن تستطيع الشبان الحصول على عمل حكومي أجرته محترمة، في شركات النفط، مع إمكانية الحصول على المعاش. الآن لا يشتغل في هذا القطاع سوى ثلاثة أشخاص. إن التجارة في الواقع هزيلة، هزيلة جدا."

آمال لمكافحة السرطان

شجر الكندر
قد تصير هذه الشجرة سلاحا فتاكا لمكافحة السرطان
لكن الخبير في علم المناعة محمود سهيل يأمل أن يفتح فصلا جديدا في تاريخ اللبان.
فقد تمكن العلماء من ملاحظة كيف أن اللبان يحتوي على عامل يمنع السرطان من الانتشار، يؤدي بالخلايا السرطانية إلى التوقف عن النمو. لذا فهو يحاول معرفة السبب.
ويقول سهيل: "يبدأ السرطان عندما تُصاب شفرة الدنا (DNA) لنواة الخلية بالعطب، ويبدو أن اللبان يحتوي على وظيفة لتقويم هذا الخلل. إنها تستطيع أن تقول للخلية شفرة الدنا الصواب."
وبتعبير آخر: "يفصل اللبان ’دماغ‘ الخلية السرطانية –النواة- عن ’البدن‘ –السيتوبلازم أو الحشوة-، ثم تغلق النواة لمنعها من إنتاج شفرة الدنا الفاسدة."
قد يُحدث استخدام اللبان ثورة في مكافحة السرطان.
حاليا يقصف الأطباء المنطقة المحيطة بالورم السرطاني خلال الجلسات العلاج الكيميائي، لكن هذا العلاج يدمر الخلايا السليمة كذلك، مما يُضعف المريض. وقد يمكن اللبان من استئصال الخلايا السرطانية لوحدها، والإبقاء على الخلايا السليمة.
وتنحصر مهمة العلماء الآن في عزل هذه المادة في اللبان والتي يُعتقد أنها تجترح هذه المعجزة. لأن اللبان يحتتوي على مواد تثير حساسية، لهذا لا يمكنه وصفه لجميع المرضى.
ويعمل الدكتور سهيل – وهو في الأصل عراقي- بتعاون مع علماء طب من جامعة أوكلاهوما على إنجاز هذه المهمة.
ففي مختبره بصلاله يستخلص جوهر اللبان. ثم بعد ذلك يعزل المواد المكونة لهذا الزيت، من قبيل حمض الكندر.
ويقول الدكتور سهيل: "هناك 17 عاملا فعالا في الزيت المستخلص من اللبان، ونحن نستخدم منهج الإقصاء. لدينا مثلا مصابون بالسرطان، فرس في جنوب إفريقيا- نعطيه جرعات من كل عامل على حدة إلى أن نعثر على العامل المنشود."
" بعض العلماء يعتقد أن حامض الكندر هو العنصر المفتاح. لكنني أعتقد أن هذا خطأ. فكثير من جوهر الزيوت – مثل زيت الصندل- تحتوي على حمض الكندر، لكنها لا تساعد على مكافحة السرطان. لهذا فقد بدأنا من جديد."
ستسغرق التجارب أشهرا، وكيفما كانت النتائج فقد تستغرق وقتا أطول للتأكد من فعاليتها. لكن كل هذا ليس إلا طرفة عين في تاريخ اللبان.
فقبل 9 آلاف سنة كان العمانيون يجمعونه ويحرقونه لخصائصه الاستشفائية والتطهيرية. وقد يكون أحد مفاتيح علوم الطب في المستقبل.

Read more...

الاثنين، 8 فبراير 2010

دي أنديباندنت : فاس إحدى الوجهات الأكثر شعبية في العالم


دي أنديباندنت : فاس إحدى الوجهات الأكثر شعبية في العالم

صنفت اليومية البريطانية (دي أنديباندنت) مدينة فاس "التي تعد إحدى أجمل مدن العالم"، ضمن الوجهات ال101 الأكثر شعبية عالميا بالنسبة لسنة 2010.
وكتبت الصحيفة ، أمس السبت ، إذا كان المغرب يضم عددا من المدن ذائعة الصيت كطنجة والرباط ومراكش، فإن فاس تظل من أكثر الحواضر جاذبية".
وأضافت أن المدينة العتيقة لفاس بأسوارها ودوربها ودور ضيافتها ورياضها ومآثرها وعبق التاريخ المنبعث منها، تمثل أفضل عرض لتغيير الأجواء.
وخلصت (دي أنديباندنت) إلى أن جامعة القرويين ، أقدم جامعة في العالم ، تعتبر من دون شك "إحدى للآلئ المدينة العتيقة" لفاس.

نقلا عن هسبريس

Read more...

الثلاثاء، 26 يناير 2010

البضائع الاسرائلية تروج عبر وسيط ثالث في البلدان العربية!!



أكد تقرير جمعية "إعمار" للتنمية والتطوير الاقتصادي استنادا إلى معطيات مركز الإحصاء الإسرائيلي الإسرائيلية ومعهد التصدير الإسرائيلي بأن الرباط تعد خامس زبون من الدول الإسلامية لتل ابيب من حيث ترويج البضائع الإسرائيلية، وأن هذه البضائع تدخل المغرب بواسطة طرف ثالث وهي لا تحمل هوية المصنع الإسرائيلي "صنع في إسرائيل".
وتتكون المواد المصدرة للمغرب من بعض الآلات الفلاحية والصناعات الزراعية والمبيدات. وحسب نفس المصدر احتل الأردن المركز الأول من حيث التبادل الاقتصادي مع إسرائيل، والثاني مصر، والثالث تركيا، والرابع ماليزيا، السادس اندونيسيا، والسابع الكويت، والثامن تونس، والتاسع السعودية، والعاشر قطر، والحادي عشر موريتانيا، والثاني عشر سورية، والثالث عشر العراق، والرابع عشر سلطنة عمان، والخامس عشر البحرين، والسادس عشر لبنان.
من جهة أخرى كشف تقرير "مركز الإحصاء الإسرائيلي"، عن عودة انتعاش الصادرات ''الإسرائيلية'' خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة الماضية، لتبلغ في شهر دجنبر الماضي 1,9 مليون دولار(13مليون و300 ألف درهم)، مقابل مليون دولار (سبعة ملايين درهم) في نفس الشهر من السنة ما قبل الماضية. وأكدت الأرقام التي كشف عنها التقرير أن المبادلات التجارية بالمغرب، الصادرات منها على وجه الخصوص، عادت إلى الارتفاع بعدما سجلت تراجعا خلال الأشهر التي تتوسط السنة الماضية، في الوقت الذي سجلت فيه الصادرات تراجعا إلى 17 مليون دولار (مليار و19 مليون درهم) خلال السنة الماضية بانخفاض بلغ 7,2 مليون دولار مقارنة مع سنة 2008 (21,6 مليار دولار)، في الوقت الذي استقرت فيه صادرات المغرب إلى ''إسرائيل'' في 3,0 مليون دولار (900 ألف درهم).
يذكر أنه كان وزير السياحة الإسرائيلي،ستاس ميسيجنيكو، زار رواق المغرب في معرض السياحة الدولي الذي أقيم مؤخرا بمدريد،وتبادل أطراف الحديث مع المسؤولين المغاربة الذين شرحوا له المؤهلات السياحية التي تتوفر عليها مختلف المدن المغربية وخصوصا الفنادق المصنفة،واطلع الوزير الإسرائيلي كذلك على مجموعة من الصور التي تجسد للمآثر التاريخية وتنوع المنتوج السياحي الذي يتوفر عليه المغرب من جبال وبحار ووديان ومآثر تاريخية .
ووفق ما ذكرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية فإن ميسيجنيكوف افتتح القسم الإسرائيلي في معرض السياحة،وزار أقسام دول أخرى بينها الأردن وفلسطين والمغرب ومصر. وبعد ذلك زار ميسيجنيكوف القسم الإيراني حيث تردد المندوبون الإيرانيون في استقباله في البداية، لكن في النهاية استقبله مدير المعرض الإيراني وصافحه.

هسبريس

Read more...

الأربعاء، 20 يناير 2010

حتى يغيروا ما بأنفسهم




قليلا ما ننتبه إلى أن قطاع التربية والتعليم يبدأ بكلمة «تربية» قبل التعليم. وإذا كان الجميع يتفق على أن أزمة المغرب الراهنة هي أزمة تعليم، فإن الوجه الآخر، والأخطر، لهذه الأزمة هو التربية أو «قلة الترابي» على الأرجح.
وأستطيع أن أقول إن الأزمة الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي نعيشها كمغاربة اليوم، مصدرها النقص الحاد في «الترابي» أكثر من أي شيء آخر.
وإذا أراد الواحد منا أن يفهم مستوى «الترابي» لدينا كمغاربة فيكفي أن يأخذ سيارته وينزل إلى الطريق لكي يقيس بنفسه درجة حرارة هذا الجسد المغربي المريض بنقص حاد في هذه المادة الحيوية والضرورية للاحترام الذاتي واحترام الآخرين.
فاستعمال الطريق في المغرب هو أكبر مختبر لتحليل سلوكياتنا المنحرفة كشعب، وأحسن مكان لفهم العقلية المغربية وطريقة اشتغالها العجيبة والغريبة، والمخيفة أحيانا.
وبعبارة واحدة، فمن خلال استعمال المغاربة للطريق نكتشف المرض المزمن الذي نعاني منه جميعا بدرجات متفاوتة، هذا المرض هو الأنانية وحب التسلط. وطبيعي أن تصاب المجتمعات بالأنانية، لكن عندنا في المغرب وصلت الأنانية إلى مستوى الجرعة المميتة. وعندما نرى كيف يستميت كل سائق سيارة في تجاوز السائق الذي يوجد أمامه أو بجانبه، وكيف يستطيع أن يسترخص في ذلك حياته أحيانا، دون الحديث عن حياة الآخرين طبعا، لكي يقف في الأخير أمام الضوء الأحمر مثله مثل الآخرين (هذا إذا وقف)، نفهم أن هذا المرض أصبح قاعدة وأسلوب حياة الكثيرين، وأن التضامن والإيثار والتسامح أصبحت عملات نادرة جدا لا يتعامل بها سوى قلة من المغفلين الذين لا يسايرون منطق العصر.
واستعمال الطريق يكشف أيضا عن الوجه العدواني للمغربي. فبمجرد ما تتوقف سيارة أحدهم بسبب عطب أو لمجرد أنه تاه وحاول التوقف للسؤال عن عنوان يقصده، تنهال عليه أبواق السيارات بالزعيق وتتسرب إلى أذنيه شتائم وكلمات ساقطة، أحيانا من مواطنين بربطات عنق وبذلات مكوية بعناية من أولئك الذين قال فيهم الله تعالى «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة». وكم من مشادة كلامية بدأت بشتائم يطلقها أحد السائقين نحو سائق آخر، فتتطور بخروج أحدهما من سيارته وتنتهي بخروجهما معا إلى العار.
كما تكشف رحلة بسيطة عبر سيارة أجرة عن القدرة الفائقة للمغربي على الاستخفاف بغيره من السائقين والمشاة واحتقارهم. فكل سائق يعتبر نفسه الوحيد الذي يفهم في الطريق وفنون السياقة، وكل الآخرين مجرد رعاة أجلاف باعوا عجلا أو اثنين واشتروا جواز مرور ومعه سيارة ونزلوا إلى الطرقات ليسيروا فيها كما يسير الفلاح في الحرث وراء محراثه الخشبي.
أما عندما تكون سائقة السيارة امرأة فهنا تظهر بجلاء مكانة المرأة الحقيقية في لاوعي الرجل المغربي. فهي أولا سبب الازدحام الذي تعرفه حركة السير، وسبب الحوادث التي تقع في الطرقات، مع أن الإحصائيات تدل على أن النساء هن الأقل عرضة لحوادث السير. وهناك نوع من المغاربة بمجرد ما يقع بصره على امرأة وراء مقود سيارة، يذهب خياله المريض إلى أنها حصلت عليها بطريقة غير شريفة، ويستنتج بسهولة بالغة أن السيارات في المغرب أصبحت تسوقها النساء فقط، بينما الرجال لا يجدون حتى دراجة هوائية يسوقونها. مع أن الإحصائيات، مرة أخرى، تؤكد أن النساء مستعملات الطريق لسن سوى أقلية صغيرة مقارنة بالرجال. وهذا السلوك يعكس العداء الخفي بين الرجل المغربي والمرأة المغربية والحروب الطاحنة التي تدور في الخفاء بين الحدود الإقليمية لكل واحد منهما والتي لم يزدها دخول المدونة حيز التطبيق سوى اشتعالا. فقد فهمت طبقة من الرجال أن المدونة ليست سوى اقتصاص من مياههم الإقليمية لصالح المرأة وانتصار لها ضد الرجل.
ومثلما أن هناك مواطنين لا يحترمون القانون في الإدارة ويستطيعون خرقه بدون خوف من العقاب، نظرا إلى وزنهم الاجتماعي أو مكانتهم السياسية، فكذلك الشأن بالنسبة إلى عينة من المغاربة عندما تنزل لاستعمال الطريق، حيث يشكل خرق قانون السير امتدادا لخرقها للقانون الذي يسري على الآخرين. ويكفي إشهار البطاقة المهنية أو شارة الهيئة التي تنتمي إليها هذه العينة أو فقط إشهار الاسم العائلي لكي يتم إخلاء سبيلها من طرف شرطي المرور أو الدركي.
وتفسير كل هذه السلوكيات المنحرفة هو تضخم الشعور بالأنانية لدى البعض والإحساس بكون القانون يوجد فقط بالنسبة إلى الآخرين الذين ليست لديهم رائحة الشحمة في شواقير توجد بالعاصمة الرباط. وهذا الشعور المتضخم بالأنانية سببه المباشر هو قلة التربية أو انعدامها أصلا. ولهذا يركز منظرو التربية في المجتمعات الديمقراطية منذ الصغر وفي التعليم الأساسي على زرع بذور المساواة في الأطفال عبر جعل جميع التلاميذ متساوين في القسم، سواء بتوحيد الزي المدرسي أو بإدماج أطفال ينحدرون من أسر اجتماعية مختلفة في نفس المؤسسة.
يعني، عكس ما يحدث عندنا تماما. فأغلب العائلات الميسورة تسجل أطفالها في مؤسسات خصوصية أو أجنبية إلى درجة أصبحت معها مدرسة «المخزن» ملجأ يلوذ به فقط أطفال عامة الشعب. وهذا ما ينتج عنه حقد طبقي يكبر مع الأطفال ببطء.
إن سلوكيات منحرفة، كخرق قانون السير والعدوانية المجانية في الطريق وفقدان الأعصاب بسرعة واللجوء إلى الحيلة والمكر في الطريق للوصول قبل الآخرين واحتقار الغير والسخرية منه دون سبب آخر غير الاستجابة لحاسة الشر البدائية في الإنسان، كلها انعكاس لمستوى التربية عندنا كشعب.
وهناك أماكن أخرى يمكننا أن نقيس فيها هذا الخصاص المهول في التربية، كشبابيك أداء القطارات ومكاتب البنوك وغيرها من المؤسسات التي تحاول إدخال فكرة «الصف» إلى أذهان المغاربة. وهناك نكتشف أن بعض المغاربة يعتقدون أن وقوفهم في الصف بانتظار دورهم يشكل إهانة مباشرة لكرامتهم. فالصف يوجد فقط من أجل الآخرين، أولئك الذين لديهم وقت «شايط». أما هم فليس لديهم وقت «شايط» للوقوف في الصف، لأن وقتهم أهم من وقت الآخرين. وهنا أيضا تطل الأنانية برأسها المنتفخ من فوق نحو المغاربة الذين يوجدون في الأسفل.
أما داخل القطارات، فيصل انعدام التربية والذوق بالبعض إلى مستوياته القياسية. وهناك نوع من المغاربة يعتقدون أنهم بمجرد حجزهم لمقعد في القطار فإنهم يحجزون معه المقصورة بكاملها، فيقررون إجبار كل الركاب على «الاستمتاع» بأذواقهم الموسيقية، ويقررون إشراك الجميع في قصصهم ومشاكلهم التي يستعرضونها بصوت مرتفع ومزعج مع مخاطبيهم في الهاتف. وأحيانا يمدون أحذيتهم ويسرحونها فوق المقعد المقابل لهم بجانب أنف جيرانهم الذين يقابلونهم في المقعد. وهناك نوع من المسافرين يعتقدون أن كل امرأة جالسة بمفردها في القطار هي صيد ثمين يجب الفوز به، فيقطعون مقصورات القطار ذهابا وإيابا بحثا عن هذا الصيد الثمين، ويتسببون في إزعاج وإقلاق راحة الآخرين بحثا عن راحتهم النفسية المريضة. ولعل أكبر نقص في التربية يعاني منه بعض المغاربة هو التحرش بالفتيات والنساء في الفضاءات العامة، وإساءة معاملتهن بمعجم مدمر من الكلمات النابية التي تكشف عن حقد دفين تجاه المرأة في حالة رفضها الخضوع لتحرشات هؤلاء المرضى. فهي غزالة وجميلة ورائعة إذا ابتسمت وعاهرة وساقطة وذميمة إذا حاولت أن تستنكر أو تحتج.
ولو أردنا أن نعدد وجوه النقص الفظيع في التربية داخل مجتمعنا لاحتجنا إلى أعداد كثيرة من هذه الجريدة لإحصائها. ومنها ما تتحمل الدولة مسؤوليته المباشرة، بسبب تخلي مؤسساتها التربوية ووسائل إعلامها العمومية عن القيام بواجبها، ومنها ما نتحمل نحن مسؤوليته كمواطنين بسبب افتقارنا إلى التربية الأساسية داخل عائلاتنا ومحيطنا الاجتماعي.
وهذه القيم والسلوكيات والعقد التي نطورها يوميا بسبب النقص المريع في التربية، تنعكس على الصورة التي نعطيها كشعب للسياح والزوار الأجانب الذين يأتون إلى المغرب. وبقدر ما كنا نعطي عن أنفسنا في السابق صورة ذلك الشعب المضياف والمتسامح والقنوع، أصبح الآخر يرى فينا شعبا «ملهوطا» وراء جمع المال، ويستطيع من أجل مضاعفة أرباحه اللجوء إلى الغش والكذب والاحتيال. وهذا طبعا ستكون له نتائج كارثية على مستقبل السياحة المغربية، لأن السائح الذي نستغفله اليوم لن نضمن رجوعه في العام الموالي، وربما سيقنع غيره بالشيء نفسه.
ولعل السؤال الأول الذي يطرحه أي أجنبي جاء للعيش في المغرب هو: لماذا يفعل المغربي كل ما بوسعه لكي يأخذ مكان أخيه المغربي في الطريق؟ إن هذا السؤال إذا طرحناه في بعده السياسي والاقتصادي العام سنكتشف أنه السؤال الأهم بين كل الأسئلة التي تطرح اليوم على مستقبل المغرب. لأن الإجابة عنه لا تمر إلا بالإجابة عن سؤال مشابه هو: «لماذا يريد الجميع في المغرب أن يكون زعيما ولا يستريح إلا إذا وصل إلى المقدمة ولو على حساب الآخرين؟».
هذا سؤال يجب، في الحقيقة، أن يطرحه كل واحد منا على نفسه، لماذا لا أحد منا راض عن مكانه ويبحث بكل الوسائل لكي يأخذ أمكنة الآخرين؟
ربما كان الجواب مفتاح الحل لمستقبل أفضل للمغرب والمغاربة.
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»


رشيد النيني
 

Read more...

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

صنعاء التاريخ تضاهي احدث المدن



صنعاء التاريخ تضاهي احدث المدن

تعتبر صنعاء القديمة واحدة من جواهر العالم المعمارية , فهي تمتلك أبراج خرافية عتيقة مطبوعة عليها زركشة بيضاء ومتوجة بشبابيك زجاجية ملونة .لكن الشيء الأكثر غرابة في مجرد بقائها هو أن فن البناء التقليدي مازال مزدهر هناك.

منذ حوالي ما يقارب 800 عام وتحديداً في قلب مدينة صنعاء القديمة تم بناء منزل صالح قايد عثيم من أحجار مقطوعة يدوياً ومن ديكورات جبسية تقليدية.
عثيم لاحظ بتمعن أن مجموعة العاملين كانوا يقومون بترميم
المبنى باستخدام الطرق والمواد القديمة تماماً، فقد كانوا يقومون بصناعة الطوب المعمول من عجينة الطين البنية الرطبة وتحت إشراف رئيس العمال الذي كان يرتدي حزام ( ما يسمى العسيب او الجنبية).

لقد كانت عملية البناء تتم بطرق بدائية بسيطة وخالية من إجراءات السلامة الوقائية التي تتمثل في السقائل و الخوذات، فلاشيء يقطع عملهم إلا توجههم للصلاة بعد سماع صوت المؤذن يصدح في الهواء الطلق.

في أماكن أخرى من مناطق الشرق الأوسط نجد أن العديد من
المنازل القديمة قد تم هدمها من اجل تعبيد طرق للمباني الشاهقة الزجاجية المسلحة.

مظاهر المبالغة الحديثة في أفق مدينة دبي في دولة الإمارات العربية
المتحدة يبان جلياً بناطحات السحاب الموجودة فيها والتي تعكس صورة كما لو أنها تقذف من الفضاء الخارجي باتجاه الخليج العربي الشيء الذي جعل صنعاء تضاهي تلك الموجودة في بيروت ومدن أخرى.


على الرغم مما تعانيه اليمن من حروبها العديدة ومن أزمات المياه لديها
إضافة إلى نهوض فتنة القاعدة إلا إن اليمن تبدو مختلفة من ناحية
تمسكها بعاداتها القديمة الشيء الذي يضفي عليها إحساس أنها دائماً
كالملاذ.
حتى خارج مدينة صنعاء القديمة أشكال الأحزمة والأهلة المتوارثة من الفن المعماري القديم بالإضافة إلى نوافذ المرمر-و تعرف
بالقمرية يمكن أن ترى في العديد من المباني والمنازل الحديثة.

ويرجع السبب في بقاء التقاليد حية وبشكل كبير لمعاناة اليمن من الفقر
الشديد والعزلة الطويلة. فحتى عام 1962 كانت اليمن تحت الحكم ألإمامي المستبد لما يقرب من قرن الذي حاول أن يطرد أي تأثير خارجي على اليمن.

فالبلاد تفتقد وبشكل واسع مرحلة النهضة الحضرية التي هي عند بقية الدول العربية. فقد قام الملوك والرؤساء بالتخلص من الأحياء والأسواق القديمة في محاولة منهم لدمج دولهم في الحياة العصرية الحديثة.

مع مطلع الثمانينات وحين كانت اليمن لا تزال تستيقظ من سباتها القديم كانت مرحلة المحافظة في أوج فترة رواجها، فهناك الكثير للمحافظة عليه, لقد كانت هذه المدينة مشهورة بتفردها بمعمارها منذ حكم السبأيين الذين قاموا ببناء ناطحة سحاب قصر غمدان قبلما يقارب ألف وثمانمائة عام والذي نظم به احد شعراء العصور الوسطى قصيدة بقوله :


تترقى, متعالية إلى وسط السماء
عشرون دور متوسطة العلياء
ملفوفة بعمامة من سحابة بيضاء
ومطوقة بالمرمر

بعد ما أعاد المعماريون اكتشاف المدينة القديمة وجدوا أنها ما يجذب
فيها ليس فقط جمالها فهذه البيوت التقليدية كانت أكثر متانة وفاعلية
من المباني الإسمنتية الحديثة وأكثر ملائمة لطبيعة مناخ المنطقة.

وبحسب أقوال عبدالله زيد عيسى , مدير مكتب الحكومة المشرف على جميع المباني والإصلاحات في مدينة صنعاء القديمة "تمتلك هذه المباني
التقليدية العديد من المميزات البيئية، "فمادة الجص" التقليدي لا يحدث تأكل في الأحجار مع مرور الوقت الشيء مثل الذي يحدث في الأسمنت فهو يعتبر أكثر متانة. " ومادة قداد" وهي مادة عازلة حجرية
تستخدم في الرفوف والحمامات وتعتبر أقوى من مثيلاتها من الموادالحديثة. فتقنيات الحجارة و العوازل القديمة معايرة لتغير درجات الحرارة خلال النهار والليل تبعاً لمناخ صنعاء الصحراوي , فدفيء الشمس ينفذ بشكل كلي إلى جدران المنزل في نهاية اليوم وبعدها يتم الاحتفاظ به خلال الليل فقط، ليس هذا فحسب بل أيضا عازل للصوت وخصوصي أكثر من الاسمنت, حسب قول عبدالله عيسى، "لقد قام المعماريون باختبارات لمئات السنين حتى وجدوا هذه التقنيات"
وأردف عبدالله عيسى قائلاً, " بالمقارنة , في هذه الأيام نحن نبني بيوتاً بمفهوم غبي جداً"
اليمن لم تحتفظ بكل شيء , فمنذ عقود قليلة كان هناك عشرة أو اثنا عشر من الأبواب الضخمة للمدينة القديمة حيث لم يبقى في الوقت الراهن سوى واحد وذلك يعود إلى أن هناك بعض المؤيدين للنظام الجمهوري ربطوا المعمار القديم مع حكم فترة الإمام الشيء الذي جعلهم يفكرون بضرورة اختفائه.

مع ذلك احتفظت اليمن بأكثر مما أبقت عليه العديد من الدول العربية الاخرى، ففي عام 1986 اعتبرت اليونيسكو مدينة صنعاء القديمة احد مواقع التراث العالمي عاملةً في جمع المال من اجل صيانتها.

يعمل مكتب عبدالله عيسى على تقديم العون المادي من اجل استمرار استخدام المواد والأساليب التقليدية التي غالباً ما تكون أكثر كلفة من المواد الحديثة.

." فمن اجل الحفاظ على المدينة القديمة من جعلها ليس إلا متحف, قامت الحكومة بإنشاء شبكة نظام مجاري حديثة في ثمانينات القرن الماضي ,
ورصفت الشوارع الترابية القديمة مما جعل احد الكتاب الايطاليين يدعي المدينة بـ " فينيسيا الترابية ".

تقريباً في الوقت الحالي أصبحت المدينة مزدحمة جداً ما جعل السلطات تجدنفسها تعمل جاهدة لتكسو معمار المدينة بشكل يلاءم أسلوب الحياة العصرية, فالطوابق الأرضية التي كانت قديماً تستخدم للجمال والأغنام تم تجديدها واستخدامها كمخازن. والمحلات قوضت الأسواق المركزية التي كانت قلب المدينة الاجتماعي والثقافي، لكن لا يزال السكان المحليين مرتبطين بالمعمارالقديم والطقوس المرتبطة به.



فهناك بناء يبلغ من العمر 65 عاماً ويدعى محمود قيس العروسي قال عبارة أثناء متابعة عماله وهم يقومون بعملية البناء خارج منزل صالح عثيم" كل شيء يتغير في المدينة ولكن يظل جيل بعد جيل يستمر متمسكاً بعاداتهم فهذا نادر جداً"، مشيراً إلى المبني و يستطرد قائلاً أن المبني مازال لديه علامة منحوتة في حجر الزواية عبارة عن عربات تجرها الخيول التي كانت في يوم مسكونة بواسطة ناصر صلاح الدين, مات قبل 720 عاما, الذي كان احد سكانها المحليين وصاحب مكانة عالية.

لقد كان محمود العروسي برفقة أبنائه الثلاثة الذين تعلموا الصنعة على يديه.
إن تجارة المباني تعود لعائلته منذ مئات السنين وهو الشيء الذي يخطط أبنائه لإكماله من بعده.

لقد تعلمت من متابعة كل خطوة كان أبي يصنعها مشيراً إلى الأطواق الأفقية المميزة مطوقة المباني اليمنية, و أبنائي سيسيرون على نفس خطانا, محمود العروسي يختم حديثه.

بقلم / ROBERT F. WORTH

ترجمة عماد طاهر
مؤتمر نت

Read more...